المحقق الداماد

227

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما ، وحيث إن ظاهر الآية الشريفة بقرينة عدم اخذ الشك في الموضوع يقتضى إرادة الحكم الواقعي ، وهو أجنبي عن اصالة الصحة التي هي حكم ظاهري مجهول في مورد الشك في الصحة والفساد ، فلا محالة يحتاج إلى ضم ما ورد في تفسيرها على ما رواه في « الكافي » من قوله عليه السّلام : « لا تقولوا الّا خيرا حتى تعلموا ما هو » « 1 » فيعلم منه ان وجوب القول الحسن حكم مجهول في ظرف الشك في الخير والشر من جهة اخذ العلم في غايته ، فيكون حينئذ على حد قوله : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » « 2 » . ومن ذلك تعرف ان ما ربما يتوهم : من عدم الاحتياج إلى ضم التفسير وكفاية الآية بنفسها في اثبات المرام ، لا يخلو عن الكلام . الثانية ان يكون المراد من القول الحسن الظن الحسن ليمكن تقريب الاستدلال بان التكليف المتعلق بالاعتقاد لكونه امرا غير اختياري راجع إلى ترتيب الأثر ، فإنه لولاه أيضا كان الآية أجنبيا عن المقام وكان راجعا إلى وجوب القول الحسن ما لم يعلم الخلاف ، فأين ذلك بما نحن بصدده من ترتيب آثار الصحة عند الشك في الصحة والفساد ، ومن ذلك كله تعرف وجه ما ابتنى عليه الاستدلال في « الرسالة » بقوله : بناء على تفسيره بما في « الكافي » من قوله : « لا تقولوا الّا خيرا حتى تعلموا ما هو » « 3 » . قال : ولعل مبناه على إرادة الظن والاعتقاد من القول ، انتهى . فتقريب الاستدلال حينئذ انه امر الشارع في ظرف الشك بحسن الاعتقاد ، وحيث إنه امر خارج عن دائرة القدرة إذ ربما يحصل الاعتقاد السوء قهرا من دون انه هو ولا مقدماته بالقدرة فلا محالة يكون الامر به راجعا إلى ترتيب الآثار ، فيجب على المكلفين ان يعاملوا مع الناس في افعالهم معاملة الفعل الصحيح . هذا غاية ما يمكن تقريب الاستدلال بالآية .

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 164 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 340 ، الباب 21 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 310 ، الباب 79 . ( 2 ) - المحاسن ، ج 2 ، ص 496 ، الباب 77 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 465 . ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 164 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 340 ، الباب 21 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 310 .